جلال الدين الرومي
154
فيه ما فيه
الطفل قد تعثر فاستدعاه وقال قل شيئا فصمت قال الأب إنه لا يعرف شيئا ، قال المعلم أنت ترى أنه لم يتجاوز هذه المرحلة ولم يتعلم شيئا ، بينما أنا أعلمه علما جديدا ، قال الحمد للّه رب العالمين ، قلنا لا يوجد من ذلك وقد قلت النعمة والخبز ، والخبز والنعمة لا نهاية لهما ، ولكن لا توجد شهية وقد شبع الضيوف ، ويقال الحمد لله على هذا الخبز والنعمة ولم يبق شئ من نعم الدنيا لأن نعم الدنيا بلا شهية ، لأنك لو أردت أن تأكل شيئا بالقوة مثل ذلك لأن الجماد لا يمتلك الروح التي تمنعه من عمل ذلك . وهذا يخالف النعمة الإلهية وهي حكمة اللّه سبحانه بالنسبة للإنسان ، فمن نعم اللّه على الكائن الحي أنه يشتهى ويحب ويرغب في الشئ ، فيصبح هذا الشئ غذاءك ، فإذا لم تشته الشئ وتميل إليه ، لا يمكن أكله بالقوة ومن ثم تزهده . حكايات الكرامات : قال إنه يذهب في يوم واحد أو لحظة واحدة إلى الكعبة ، وهذا ليس أمرا عجيبا بالنسبة للريح السموم - والكرامات أن تأتى بك من الحال الدنيا إلى الحال العليا ، وقد سافرت من هذا المكان إلى ذاك ومن الجهل إلى العقل ومن الجماد إلى الحياة ( رحلة الإنسان ) وقد كنت أول الأمر ترابا كنت جمادا فجىء بك إلى عالم النبات وسافرت من عالم النبات إلى عالم العلقة والمضغة ومن العلقة والمضغة إلى عالم الحيوان ثم سافرت من عالم الحيوان إلى عالم الإنسان ، وهذه هي الكرامات . وقد قرّب عليك الحق تعالى مثل هذا السفر ، ولم تكن تدرى أنك ستقطع كل هذا المنازل والطرق التي مررت بها .